التعليم الفني في مصر لم يلق حتى الآن الدعم الحقيقي ليناسب سوق العمل الذي يعزز من الانتاج والصناعة فهو الطريق الأمثل لتحقيق التنمية والرخاء في المجتمعات، لاسيما في الدول المتقدمة والصناعية الكبرى.
إن أسواق العمل في كافة دول العالم تحتاج دائما فنيين متخصيين في كافة المجالات بدلا من الأعمال الاستهلاكية و غير المنتجة ومنها ما أصاب الشباب المصري في السنوات الأخيرة بالاقبال على اعمال مثل سواقة "التوك توك" أو مشروعات لبيع القهوة وغيرها بهدف تحقيق أرباح بمجهود أقل لكنه لحظي ولا يحقق القيمة المضافة أو المستقبل للأسرة المصرية مقارنة باتقان حرفة أو صناعة متخصصة تحقق أرباح وتبني مستقبل أكثر رفاهية.
ورغم سعى الدولة لتطوير قطاع التعليم وتقديم كافة الدعم والمساندة .. باعتبار أن العقول البشرية صانعة أي نجاح وتقدم .. الا أنني مازلت اؤكد أن تحقيق التطوير المطلوب يحتاج تغيير ثقافة ووعي المصريين فمازال الجميع يلهث خلف الثانوية العامة وما يسمى بكليات القمة رغم أن التعليم الفني والمهني هو قاطرة التنمية في كافة دول العالم المتقدمة والصناعية الكبرى لكنه في مصر يحتاج تطوير ومراجعة شاملة .. فالتنمية الاقتصادية والصناعية ومستقبل البلاد في حاجة ماسة لتغيير نظرة المجتمع للتعليم الفني .. وايضا عدم الاكتفاء بالتعليم النظري و انشاء مراكز متخصصة و كورسات لتعليم الحرف مثل صيانة الاجهزة والتطبيق بشكل عملي وبالتالي ظهور المبتكرين والمتميزين وزيادة الانتاج.
في الدول الغربية الدراسة العملية تمثل أكثر من ٧٠% من خلال الشركات والمصانع الكبرى على عكس التعليم النظري الاقل جدوى وقيمة وبالتالي يخرج الطالب على كفاءة ودراية تتناسب مع سوق العمل وتحقق التنمية المرجوة.
بدأت بعض الشركات والقطاع الخاص أن تعي قيمة ذلك وانشاء مدارس خاصة بها لتأهيل الطلاب بما يتناسب مع احتياجاتهم الصناعية مما يبشر ببداية حقيقية للتركيز على قيمة التعليم الفني والعملي.
واذا أخذنا دولتي الصين والمانيا مثالا تجد أنهما يعتمدان بشكل اكبر على التعليم الفني والمهني في النمو الاقتصادي و تغزو منتجاتهما الاسواق العالمية .. لذلك اطالب وزيري التعليم والصناعة بالتعاون والتنسيق لتشجيع ابناءنا للاقبال على تعلم الحرف المهنية لمستقبل أكثر اشراقا وتقدم وتنمية.
[email protected]